أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )
191
عجائب المقدور في نوائب تيمور
صدعهم ، ويندبون جمعهم ، ويستصرخون عليكم أهل المدر والوبر ، ويلبيهم بالإجابة كل من يبلغه دعوتهم لأنكم في زعمهم آل غدر ، فيلبسون لكم جلد النمر ، ويصلونكم الجمر بكل آمر ومؤتمر ، فيقرضونكم من كل جانب ويختطفونكم من الأطراف والجوانب ، لا سيما وبيدهم غالب الحصون والدساكر ، وتحت أوامرهم من بقي من طوائف الجنود والعساكر ، فإن كنتم كما أنتم في الناس فوضى ، فإنهم يخوضون في دمائكم خوضا ، فعوا واسمعوا ، ان كنتم لم تعقلوا ولم تسمعوا ، شعر : لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم * ولا سراة إذا جهالهم سادوا وأما أنا فلست منكم بدان ، ولا لي في المدافعة عنكم يدان ، فلا بد لعقد أمركم من نظام ، ولصلاة جماعتكم من إمام ، بشرائط وأركان ، يجب القيام بها أولا والسلام ، وأول شرائط ذلك الإمام ، يرجع إلى الاقتداء بأفعاله الخواص والعوام ، ثم بعد ذلك ترتيب الجماعة ، وتنزيل كل واحد في صف السمع والطاعة ، ثم وضع الأشياء في محلها ، وزمام المناصب والوظائف في يد أهلها ، وإيصال كل مستحق إلى استحقاقه ، وجمع الرأي على أمر واحد باتفاقه ، فإذا اتفقت آراؤكم وائتلفت أهواؤكم ، وعظمت أبناؤكم ، وكبتت أعداؤكم ، وكنتم يدا واحدة على من ناوأكم ، وانتصرتم على من خالفكم وعاداكم ، كان ذلك أحرى أن لا تمتد إليكم بمكروه يد ، ولا ينالكم من مخالفيكم كيد ولا كد ، وهذا إنما يتمم بالنظر في أحوالكم ، والتفحص عن أمر خيلكم ورجالكم ، وضبط الأهبة والسلاح ، فإن ذلك آلة الظفر والفلاح ، فليذكر كل منكم ولده وأهله ، وليحضر خيله ، ورجله وليأت بعدده وعدده ، وجنده وولده ، وليعرض ضرورته إن كانت ولا يستصعبها فقد هانت ، فمن كان محتاجا إلى إكمال شيء أكملناه ، ومن كان معتازا إلى ايصال شيء أوصلناه ، وأضفناه إلى كل ما تجب إضافته ، فيحصل أمنه ، وتذهب مخافته ، فاعرضوا أول شيء علينا سلاحكم ، حتى نكمله ، ونعمل صلاحكم .